أحمد عبد الباقي

8

سامرا

الأربع الأخيرة من حكمه لمقارعة البيزنطيين . حتى أنه أدركته الوفاة وهو يجاهد في بلاد الروم . ولا ريب في أن الجهود التي بذلها المأمون في القضايا آنفة الذكر استنفدت منه وقتا وجهدا كبيرين ، مما أضعف من امكانياته في القضاء على الاخطار الداخلية التي أشرنا إليها رغم اهتمامه بأمرها . وقد تمثل هذا الاهتمام بتأكيده في وصيته على أخيه أبي إسحاق ان يتفرغ لها ويبذل كل جهوده للقضاء عليها . ولذا كان من أولى واجبات المعتصم باللّه الا يألو جهدا في مقاومة تلك الاخطار والقضاء عليها . إذ لم يكد ينتهي من أمر المبايعة حتى انصرف إلى العمل بجد وحزم لمجابهة تلك الاضطرابات التي كانت قائمة والتي قامت بعد ذلك في عهده . وسنحاول فيما يأتي ان نتبين جهوده في القضاء عليها . وبالنظر لأهمية الفتنة الخرمية التي كانت تهدد بالقضاء على الخلافة والدولة العربية ، فسنتكلم عنها بشيء من التفصيل . الحركة الخرمية : يرى ياقوت الحموي ان الحركة الخرمية عرفت بهذا الاسم نسبة إلى بابك الخرمي . وخرم ( بظم أوله وتشديد ثانية مع الفتح ) رستاق بأردبيل . كما يقول : وقيل إن الخرمية تعبير فارسي معناه الذين يتبعون الشهوات ويستبيحونها « 1 » . وجاء في كتاب السيادة العربية ان اسمها مشتق من خرم وهي مدينة ببلاد ميديا ، أو من كلمة خرم الفارسية ومعناها لذيذ « 2 » . ويرى المسعودي ان الخرمية هي الطائفة التي تدعى بالمسلمية القائلين بامامة أبي مسلم الخراساني ، وقد تنازعوا بعد وفاته ، فمنهم من رأى أنه لم يمت ولن يموت حتى يظهر فيملأ الدنيا عدلا ، وفرقة قطعت بموته وقالت

--> ( 1 ) معجم البلدان ، 2 / 362 . ( 2 ) السيادة العربية / 99 - 100 .